أحمد بن ابراهيم النقشبندي
65
شرح الحكم الغوثية
فأي قلب يا أخي يصل إليه نور المعارف فلا يشرق ، وأي غرس ينمّيه كلام الواصل فلا يورّق ! . فعليك بتتبّع كلامهم ، والاقتداء بآثارهم ، واقصدهم في كل مكان ، واخضع وانكسر لكلّ من تتوهم فيه لمعة من مقام الإحسان ، فإن الكون معمور بهم ، ولا يخلو عنهم . وأنشد قوله : لا تقل دارها بشرقي نجد * كلّ ربع العامريّة دار ولها منزل على كلّ ماء * وعلى كلّ دمنة لها آثار ولذلك قيل : إن اللّه تعالى خبّأ ثلاثة مواضع : خبّأ رضاه في طاعته فلا تستقل طاعة . وخبّأ غضبه في معصيته . وخبّأ ولايته في قلوب عباده فلا تستحقر أحدا . فحسّن اعتقادك في كل أحد ؛ لتظفر بباب الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فإذا ظفرت بهذا الكنز حزت مقام الإحسان ، وغبت عن الأكوان ، كما قال الشيخ هذا رضي الله عنه : 6 - إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره . أشار الشيخ رضي الله عنه بذلك إلى منتهى حال السالكين ، وغاية بغية العارفين ؛ وهو مقام الغنى الذي تضمحل عنده الرسوم ، ويذهب العلم والمعلوم ، فلا يبق فيه إلّا الأحد الفرد الصمد ، فكما إن شمس النهار إذا ظهرت ؛ لم تشاهد النجوم ، كذلك إذا أشرقت شمس المعرفة ؛ أفنت الآثار ، ولم تشهد إلّا الحيّ القيّوم ، وشتّان بين الشمسين ؛ هذه شمس تغرب وتزول ، وتلك شمس لا تغيب ولا تحول : إنّ شمس النهار تغرب بالليل * وشمس القلوب ليست تغيب شمس النهار تدرك بالبصر ، وهذه بالبصيرة ، وتلك تنوّر الأجسام ، وهذه تنوّر السريرة . والحاصل : إن السالك إذا أخذ في سيره إلى مولاه ، وجدّ في سيره ، وتأدّب مع